قال الأستاذ (ص 38) :"يقول فيه البخاري: إنه منكر الحديث. ويقول أبو زُرْعة:"في حديثه خطأ كثير"."
أقول: وثَّقه إسحاق بن راهويه ويحيى بن معين، ووثقه أيضًا ابن سعد والدارقطني ووصفاه بكثرة الخطأ، ولخَّص محمَّد بن نصر المروزي حاله فقال:"إذا انفرد بحديث وجب [1/ 486] أن يتوقف فيه ويتثبت؛ لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط".
فحدُّه أن لا يحتج به إلا فيما توبع فيه، وفيما ليس من مظان الخطأ.
راجع"الطليعة" (ص 68) [1] . وحاصل ذلك أن الأستاذ قال في"التأنيب" (ص 65) :"ضعَّفه ابن معين على ما حكاه الخطيب". فبينتُ أن الخطيب إنما حكى عن ابن الجنيد قال:"سئل يحيى بن معين - وأنا أسمع - عن مؤمل بن إهاب، فكأنه ضعَّفه". وقد وثَّقه جماعة.
فقال الأستاذ في"الترحيب" (ص 45) :"فقول القائل: (كأنه ضعَّفه) لا يفرق كثيرًا من قوله: (ضعفه) ، لكون الحكم على الأحاديث بالصحة أو الضعف، وعلى الرجال بالثقة أو الضعف، في أخبار الآحاد مبنيًّا على ما يبدو للناظر [2] ، لا على ما في نفس الأمر. فظهر أن ذلك عبارة عن غلبة الظن فيما لا يقين فيه، وسبق أن نقلنا عن أحمد في الرمادي: كأنه يغيَّر الألفاظ. وقد بني عليه الذمَّ الشديد باعتبار أن ظنَّ الناظر ملزم".
(1) (ص 51) .
(2) كذا في (ط) وفي"الترحيب":"للناقد".