وبه قال: تغطية الرأس بالنهار فقه، وبالليل ريبة. لم يروهما عن بقية سواه"."
أقول: بقيّة بن الوليد بحر لا ساحل له، كان يأخذ عن كل من دبَّ ودرَج، ويدلِّس، فالتفرُّد عنه ليس بالمنكر ولا سيما لمثل نعيم.
فهذه هي الأحاديث التي ذُكرت في"الميزان"في ترجمة نعيم، وقضية ذلك أنها أشدُّ ما انتُقِد عليه. ومن تدبَّر ذلك، وعلم كثرة حديث نعيم وشيوخه، وأنه كان يحدِّث من حفظه، وكان قد طالع كُتب العلل = جزَمَ بأن نعيمًا مظلوم، وأن حقَّه أن يُحتج به ولو انفرد، إلا أنه يجب التوقف عما يُنكَر مما ينفرد به؛ فإن غيره من الثقات المتفق عليهم قد تفردوا وغلطوا. هذا الوليد بن مسلم يقول أبو داود:"روى عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها أربعة عن نافع"، ولذلك نظائر. فأما الاحتجاج به فيما توبع عليه فواضح جدًّا، وكذلك ما يرويه من كلام مشايخه أنفسهم، إلا أنه قد يحتمل أن يروي بعض ذلك بالمعنى، فيتفق أن يقع فيما رواه لفظ أبلغُ مما سمعه، وكلمة أشدُّ، فإذا كان للفظ الذي حكاه متابعة أو شاهد اندفع هذا الاحتمال. والله أعلم. [1]
راجع"الطليعة" (ص 43 [1/ 501] و46 و53 و59 و106 و108) [2]
(1) نوح بن أبي مريم. تقدم له ذكر في ترجمة نعيم لما رواه البيهقي عن نعيم عنه، وكما قال الأستاذ:"كلام أهل الجرح فيه معلوم" [المؤلف] .
(2) (ص 32 و39 و41 و55 و84) .