عبارةً، وفيها:"قد أجمع المسلمون نقلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اشتراط الزيادة في السلف ربًا". ثم اعترضه بأن العيني اعترف في"شرح الهداية" [1] - وهو متأخر عن"شرح البخاري"- بأنه لم يثبت في هذا الباب النهيُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أقول: لا منافاة بين كلامه في الموضعين، وإنما أراد أنه لم يثبت حديثُ:"كل قرض جرَّ منفعةً فهو ربا"، وعدم ثبوته بل وعدم ثبوت النقل من وجهٍ تقوم به الحجة على حدته لا يُنافي ثبوت الإجماع.
وهذا كما قالوا في المتواتر: إنه لا يُشترط في المخبرين به العدالة ولا الإِسلام، وقد نقل الإجماع جماعة لا يُحْصَون من جميع المذاهب الإِسلامية، فنقله الجصاص [2] وأثبت أن لفظ الربا في القرآن ينتظم الربا بالزيادة المشروطة في القرض وبغيرها، كما تقدم عنه.
ونقله أيضًا الباجي في"شرح الموطأ" [3] ، ونقله الشافعية والحنابلة في كتبهم، واتفقت المذاهب الأربعة والزيدية والإمامية والخوارج وسائر المسلمين عليه، ولا يُعلَم أحد ممن يتسمى بالإِسلام خالفَ فيه.
[ق 20] بعض الآثار عن الصحابة والتابعين
أخرج البخاري في"صحيحه" [4] في مناقب عبد الله بن سلام أنه قال لأبي بردة بن أبي موسى: إنك بأرضٍ الربا فيها فاشٍ، إذا كان لك على رجل
(1) "البناية" (7/ 631 - 632) ط. دار الفكر.
(2) في"أحكام القرآن" (1/ 467) .
(3) "المنتقى" (5/ 65، 97) .
(4) رقم (3814) . والقَتُّ: علف الدوابّ.