بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ص 1] السنة لغةً: الطريقة والسيرة، واصطلاحًا للفقهاء: مرادف المندوب، وشرعًا إطلاقانِ: الأول ما جاء عن الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم قولًا وفعلًا وتقريرًا. والثاني ما شرعه الله تعالى لعباده بكتابه وعلى يد نبيه صلَّى الله عليه وآله وسلم.
والبدعة لغةً: الأمر المبتدع، أي المخترع على غير مثالٍ سبقَ، إما مطلقًا، كقوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] أي: مُبدِعُهما، كما في"المختار" [1] وغيره. وإما مقيَّدًا، كأن رأيتَ بخيلًا أعطَى دينارًا، فإنك تقول: هذا الفعل من هذا الرجل بدعة. وشرعًا: الأمر المبتدع في الدين على غير مثالٍ من الكتاب والسنة.
والمحدَثة لغةً: الأمر المكوَّن بعد أن لم يكن: إما باعتبار ذاتِه، كما إذا أعطى كريمٌ دينارًا أو أكثر، فإنك تقول لتلك الإعطاءة: محدثة. وإما باعتبار نوعه، كما إذا أعطى بخيلٌ دينارًا، فإنك تقول: هذا الفعل من هذا الرجل مُحدَث، وهي بهذا الاعتبار مرادفة للبدعة. قال [2] :
قوم إذا حاربوا ضرُّوا عدوَّهمُ ... أو حاولوا النفعَ في أشياعهم نفعوا
(1) "مختار الصحاح" (بدع) .
(2) هو حسَّان بن ثابت رضي الله عنه، والبيتان من قصيدة له في الديوان (1/ 102، 103) و"سيرة ابن هشام" (2/ 564) و"تاريخ الطبري" (3/ 118) و"الأغاني" (4/ 149) .