اشتهر قديمًا وحديثًا القول بأن منشأ اللغة كان حكاية الأصوات المسموعة [2] ، وذكروا من ذلك:"دقَّ، وقطَّ، وأنَّ، وحنَّ، وصرَّ"، ولهذا حظ من الوجاهة.
أما إذا قلنا: إن اللغة من وضع البشر، فظاهر [3] .
وأمَّا على القول بأنها من تعليم الله - عزَّ وجلَّ - لآدم [4] ، فالحكمة اقتضت تلك المناسبة.
(1) هذا العنوان من وضعي، بخلاف العناوين الآتية، فإنها من وضع المؤلف.
(2) أول من قال: إن أصل وضع اللغة كلها من الأصوات المسموعة كدوي الريح، وحنين الرعد، وخرير الماء ... هو عباد بن سليمان الصيمري، ت (250 هـ) ، واستحسن هذا الرأي ابن جني في الخصائص، والجمهور على أن المناسبة بين اللفظ والمعنى موجودة في الكلمة غالبًا، وليست شرطًا في وضعها العربي.
وانظر تفصيل هذه المسألة في فيض نشر الانشراح للطيب الفاسي (1/ 251 - 269) ، والمزهر (1/ 47) ، وإرشاد الفحول (1/ 99) ، والخصائص (1/ 46) .
(3) ذهب أبو هاشم الجبائي المعتزلي إلى أن الواضع للغة هو البشر، وتبعه على هذا المعتزلة. راجع إرشاد الفحول (1/ 98) ، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (12/ 447) ، وفيض نشر الانشراح (1/ 250) .
(4) وهو قول أبي بكر عبد العزيز، والشيخ أبي محمد المقدسي، وأبي الحسن الأشعري، وابن فورك، وجماعة كبيرة من أهل العلم. والمسألة فيها خلاف عريض، يصل إلى ستة أقوال. انظر: إرشاد الفحول (1/ 98) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية (12/ 446) ، وتاج العروس (1/ 5) .