معرفة بالحديث وضبطه"."
أقول: ما أراهم غَمَصوا عليه إلا ما تقدَّم في ترجمة حجاج. ولعل من شدَّد لم يتدبر القصة، وقد تقدَّم الجواب الواضح عنها، وكفى بقول حاكيها نفسِه وهو الإِمام أحمد:"كان سنيد لزم حجاجًا قديمًا، وقد رأيت حجاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدَّث إلا بالصدق".
في"تاريخ بغداد" (13/ 372 [376] ) عنه:"كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى ..."وفيه (13/ 381 [389] ) عن أحمد بن إبراهيم قال: [1/ 270] "قيل لشريك: استتيب أبو حنيفة؟ قال: قد علم ذلك العواتقُ في خدورهنّ". وعن يحيى بن آدم:"سمعت شريكًا يقول: استتبتُ أبا حنيفة مرتين". وعن يحيى بن حمزة:"حدثني شريك بن عبد الله قاضي الكوفة أن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين". وعن أبي معمر (إسماعيل بن إبراهيم بن معمر) قال:"قيل لشريك: ممَّ استتبتم أبا حنيفة؟ قال: من الكفر". وفيه (3/ 397 [417] ) عن شريك:"لو كان في كلِّ رُبْعٍ من أرباع الكوفة خمَّار يبيع الخمر كان خيرًا من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة".
قال الأستاذ (ص 40) :"معروف أن شريكًا كان له لسان ذلق لا واخذه الله. وتشنيعه هذا تشنيع من لا يفرَّق بين مدلولَي الدين والإيمان, ولا يهتدي إلى وجه الجمع بين الظواهر المتضاربة في ذلك، وتَابعَ الخوارج أو المعتزلة من حيث لا يعلم".
وقال (ص 61) :"والتحقيق أن شريكًا ثقة في الحديث لكنه طويل اللسان في الناس".