فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 10385

المبحث الثاني: فيما ينبغي للمطلوب منه الدعاء

ينبغي للمطلوب منه الدعاء أمور:

الأول: إذا خشي على نفسه الإعجاب أو خشي على الطالب أو على غيره أن يغلوا في الاعتقاد فيه، أو يتَّكلوا على دعائه، ويقصِّروا في العمل = كان عليه أن لا يدعو له، بل يرشده إلى أن يتَّقي الله ويدعو لنفسه، فإن اقتضى الحال أن يزجره زجره، كما يفيده ما تقدَّم من الآثار.

الثاني: إذا لم يخش مفسدةً، وكانت الحاجة أُخرويَّة أرشد الطالب إلى أن يجتهد في الخير، ويعلِّمه أنَّ الدعاء إنَّما يُرجَى أن يكون مساعدًا له، وقد قال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لبعض من سأله الدعاء في منزلةٍ أُخرويَّة:"أعنِّي على نفسك بكثرة السُّجود" [1] .

وإن كانت دنيويَّة للطالب نفسه أرشده إلى أنَّ الصبر خير له، كما كان النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يصنع.

الثالث: إذا أظهر ولده أو تلميذه - الذي ظهر عقوقه - التوبة وطلب منه الدعاء، وظهر صدق توبته، أو كان في إظهار الرضا عنه مصلحة تخفيف شرٍّ ونحوه = دعا له، كالحال في استغفار النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم

(1) أخرجه مسلم (489) وغيره، من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته بوَضُوئه وحاجته، فقال لي: سَلْ، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أوَ غير ذلك؟ قلتُ: هو ذاك، قال:"فاعنِّي على نفسك بكثرة السجود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت