فهرس الكتاب

الصفحة 10121 من 10385

وليس كذلك؛ لأن النواس لم يهاجر، وإنما وفد إلى المدينة فمكث سنةً ورجع إلى باديته. ومعناه أنه لم يهاجر الهجرة التامّة لئلا تحرم عليه المسألة، بل اختار أن لا يهاجر حتَّى كلَّما عرض له شيء جاء فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه. والله أعلم.

[عن جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال] :"لا يدخل الجنَّة قاطع" [1] .

في"الحاشية"عن"المرقاة" [2] :"... أي للرحم أو للطريق، ويدلُّ على الأول إيراده في هذا الباب ...".

أقول: ليس هذا بدليل؛ فإن إيراده في هذا الباب من فعل المصنِّف، وهو يدلُّ أنه فهم ذلك، وفهمه ليس بحجَّة.

والصواب أنَّ المراد قاطع الرحم بلا شبهة لِمَا جاء في الرواية الأخرى من التصريح به، ولأن لفظ قاطع إذا أُطلِق فُهم منه قاطع الرحم لا قاطع الطريق.

وأيضًا فلفظ القطع في الشريعة جاء غالبًا لقطع الرحم؛ وأما قطع الطريق فجاء بلفظ المحاربة والفساد في الأرض، إلا ما جاء في القرآن في ذِكْر قوم لوط: {وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} [العنكبوت: 29] . واختُلف في تأويله.

(1) برقم (2556) .

(2) "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (4/ 668) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت