[ص 94] المسألة السادسة إذا كان المأموم أصمَّ أو بعيدًا عن الإِمام لا يسمع قراءته؛ فهل يقرأ غير الفاتحة والإمام يجهر؟
ظواهر الأحاديث المتقدمة المنع من ذلك؛ هذا من حيث ألفاظها.
وأما من حيث المعنى فالظاهر عدم المنع؛ لأنَّ علة المنع هي - كما تقدَّم - كون القراءة تُخِلُّ باستماع قراءة الإِمام، وهذه العلة منتفية ههنا. ومن قال: العلة المنازعةُ فعدم المنع أظهر، لما قدَّمنا أنَّ المنازعة لا تحصل لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وترجيح دلالة المعنى هنا من باب تخصيص الحكم لخصوص علته. والعلماء رحمهم الله تعالى يترددون في ذلك.
وفي"سنن البيهقي" [1] بسند صحيح عن أبي شيبة المَهرْي قال: سأل رجلٌ معاذ بن جبل عن القراءة خلف الإِمام، قال: إذا قرأ فاقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد، وإذا لم تسمع فاقرأ في نفسك، ولا تؤذي مَن عن يمينك ولا مَن عن شمالك.
والذي أختاره لنفسي عدم القراءة بغير الفاتحة؛ لظواهر الأحاديث، ولأنه قد يُخِلُّ باستماع غيره من المقتدين الذين يسمعون، وهذا ظاهر في الأصم، وممكن في البعيد.