ما فيه قريبًا.
روى الأثرم - وهو ثقة - عن الإِمام أحمد أنه قال:"سُنيد لزم حجَّاجًا قديمًا، قد رأيت حجَّاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدَّث إلا بالصدق". وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه:"رأيت سُنيدًا عند حجاج بن محمد، وهو يسمع منه كتابَ"الجامع"لابن جريج [1] : أخبِرتُ عن الزهري. وأخبِرتُ عن صفوان بن سليم. وغير ذلك. قال: فجعل سُنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري. وابن جريج عن صفوان بن سليم. قال: فكان يقول له هكذا". قال عبد الله:"ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجَّاج، وذمَّه على ذلك. قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي ممن أخذها". حكى هذا في"تهذيب التهذيب"ثم قال:"وحكى الخلَّال عن الأثرم نحو ذلك، ثم قال الخلَّال: وروى (؟ ونُرى) أن حجاجًا كان هذا منه في وقت تغيُّره، ويرى (؟ ونُرى) أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سُنيد".
أقول: هذا حَدْسٌ يردُّه نصُّ الإِمام أحمد، كما تقدم. ومبنى هذا الحدس على توهم أن في القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل:"ابن جريج عن فلان"يحمل على سماع ابن جريج من فلان، وليس الأمر كذلك؛ لأن ابن جريج مشهور بالتدليس. فإذا قيل:
(1) كان بعده في (ط) بين معكوفين: [فيه] والظاهر أنها مقحمة من الناشر أو ممن قرأ الكتاب قبل طبعه.