قول الله تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [31] . وقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] . وقوله: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ} [النور: 31] .
جزم الفعل بشرطٍ مقدّر، والتقدير: إنْ تَقُل لهم ذلك يقيموا الصلاة. وكذا في الآخرَين. واستشكل بأنّه يقتضي الإخبار بترتّب إقامة الصلاة على مجرد القول، وهو خلاف المشاهَد. وكذا في الآخرَين.
وأجاب الخُضري في"حواشي ابن عقيل" [1] بأنّ القول ليس شرطًا تامًّا للامتثال، بل لا بدّ معه من التوفيق. فلم يصنع شيئًا! والإشكال بحاله؛ لأنّه إذا لم يكن القول شرطًا تامًّا، فلِمَ جُعل وحده شرطًا؟
وعندي أجوبة:
أحدها: أنّ المراد بالذين آمنوا والمؤمنين = مَن كَمُل إيمانه، أي: أنّ من كَمُل إيمانه لا يقع منه معصية للرسول، بل بمجرّد ما يقول له الرسول: افعل كذا، يبادر بفعله.
فهذا وإن كان أولى من قول الخضري، إلاّ أنّ فيه نظرًا لعموم الآيات جميعَ [2] المؤمنين، ولأنّ كمال الإيمان لا يلزم أن يبلغ إلى درجة العصمة
(2) مفعول للمصدر"عموم".