فهرس الكتاب

الصفحة 5022 من 10385

[2/ 177] 1 - فصل

لنا أن نقول: إن مدار كمال المخلوق على حبّ الحق وكراهية الباطل، فخَلَق الله تعالى الناس مفطورين على ذلك، وقدَّر لهم ما يؤكد تلك الفطرة، وما يدعوهم إلى خلافها, ليكون عليهم في اختيار الكمال - وهو مقتضى الفطرة - مشقةٌ وتعب وعناء، ولهم في خلاف ذلك شهوة وهوى. فمن اختار منهم مقتضى الفطرة، وصبر على ما فيه من المشقة والعناء، وعمَّا في خلافه من الراحة العاجلة واللذة = استحق أن يُحمَد، فاستحقَّ الكمالَ، فناله. ومن آثر الشهوةَ واتبع الهوى استحقَّ الذمَّ، فسقط.

وفي"صحيح مسلم" [1] من حديث أبي هريرة وأنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"حُفّت الجنة بالمكاره، وحُفّت النار بالشهوات". وهو في"صحيح البخاري" [2] من حديث أبي هريرة بنحوه.

وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم [3] من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريلَ إلى الجنة، فقال: انظر إليها. قال: فرجع إليه فقال: وعزّتِك لا يسمع بها أحد إلا دخلها. فأمر بها، فحُفَّت بالمكاره، فقال: ارجع إليها، فرجع، فقال: وعزَّتِك لقد خِفْتُ أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها. فرجع، فقال: وعزَّتِك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها،"

(1) رقم (2822، 2823) .

(2) رقم (6487) .

(3) أبو داود (4744) والترمذي (2560) والنسائي (7/ 3 - 4) وابن حبان (7394) والحاكم في"المستدرك" (1/ 26 - 27) . وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت