شديدًا، وقد [1/ 226] رآه أهل العلم يلقَّن الحجاج فيتلقَّن منه، والملقِّن كالمتلقِّن في السقوط عند أهل الفقه، وقال النسائي (في سنيد) :"غير ثقة""."
أقول: أما سُنَيد، فستأتي ترجمته [1] . وأما الحجاج، فمدار الكلام فيه على الاختلاط والتلقُّن، وها هنا مباحث:
الأول: هل اختلط حجاج؟ وإن كان اختلط، فهل حدَّث بعد اختلاطه؟
قال ابن سعد:"كان قد تغيَّر في آخر عمره حين رجع إلى بغداد" [2] . وقال إبراهيم الحربي:"أخبرني صديق لي قال: لما قدِمَ حجَّاج الأعور آخرَ قدمةٍ إلى بغداد خلَّط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى خلّط، فقال لابنه: لا تُدخِلْ عليه أحدًا. قال: فلما كان بالعشيّ دخل الناس، فأعطوه كتابَ شعبة فقال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عيسى بن مريم، عن خيثمة! فقال يحيى لابنه: قد قلت لك".
فكلمة ابن سعد ليست بصريحة في الاختلاط, لأن التغيير [3] أعمّ من الاختلاط. وحكاية إبراهيم الحربي صريحة في الاختلاط، لكن لا ندري من هو صديقه؟ وسكوتُ الحفاظ الأيقاظ كابن معين وأحمد وأبي خيثمة - وكلهم بغداديون - عن نقل اختلاط حجَّاج، وبيان تاريخه، وبيان من سمع منه فيه؛ مع إطلاقهم توثيقَ حجاج، وتوثيق كثيرين ممن روى عن حجاج =
(1) (رقم 107) .
(2) في"الطبقات الكبرى": (9/ 335 و395) وزاد في الموضع الثاني:"فمات على ذلك".
(3) كذا في (ط) ولعلها:"التغيُّر".