فهرس الكتاب

الصفحة 10072 من 10385

لأمكن حمل قوله:"ظننت أنه سيكتب عليكم" [على أنه] يريد به إثم رفعهم أصواتهم وحصبهم الباب. والله أعلم.

"كتاب الأدب"- بابٌ"لا يُلدغ المؤمن من جحر مرَّتين"

[عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرَّتين"[1] ].

زعم السِّنْدي [2] أن هذا في أمور الدين لا في أمور الدنيا لحديث:"المؤمن غرٌّ كريم" [3] .

وهذا كلام لا وجه له؛ فإن الغرَّ هو من ليس له تجربة، فكثيرًا ما يغترُّ. وهذا إنما يتحقَّق أول مرَّة.

فأما إذا لدغ من جحر مرَّتين فإن العرب لا تسمِّيه غرًّا، ولا تقول: اغترَّ. بل هو أحمق، بل لو قيل: إن قوله:"لا يُلدغ ..."إلخ خاص بأمور الدنيا لكان أقرب؛ لأن أمور الدين يجب أن تُبنى على الحذر فلا يغتر المؤمن فيها أصلًا، كما لو حدّث رجل بحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن الواجب أن لا يَغترَّ به بل يَبحث عن عدالته وضبطه من أول مرَّة.

(1) رقم (6133) .

(2) في"حاشيته" (4/ 70) .

(3) أخرجه أحمد (9118) وأبو داود (4790) والترمذي (1964) وغيرهم من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت