فاتضح أن أبا قلابة كان ثقة متقنًا إلا أنه تغيَّر بعد أن تحوَّل إلى بغداد، وفيها سمع منه البغوي. فإن كان سماع الأصم منه بالبصرة ثبتت الحكاية، وإلاَّ فقد تابعه عليها جبل من الجبال [1] كما رأيت. قال البخاري في"صحيحه" [2] في"باب من أين يخرج من مكة":"كان يقال: هو مسدّد كاسمه ... سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لو أن مسدّدًا أتيته في بيته لاستحقَّ ذلك، وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدّد".
ذكر الأستاذ (ص 187) أن الخطيب روى [3] من طريقه عن صالح بن محمَّد جزرة [4] الحافظ كلامًا في الحسن بن زياد اللؤلؤي، فقال الأستاذ:"عبد المؤمن ليس ممن يصدَّق فيه, لأنه كان ظاهريًّا طويل اللسان على أهل القياس".
أقول: قد سلف في القواعد [5] أن المخالفة في المذهب لا تُرَدُّ بها الرواية, كالشهادة، وهذا ما لا أرى عالمًا يشكّ فيه. ومن حكم له أهلُ العلم بالصدق والأمانة والثقة فقد اندفع عنه أن يقال:"لا يُصدَّق في كذا"اللهم إلا
(1) يعني مسدَّد بن مسرهد.
(2) (2/ 145 رقم 1576) .
(3) "التاريخ": (7/ 315) .
(4) (ط) :"بن جرزة"خطأ.