فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 10385

بابٌ في أمورٍ يُستنَد إليها في بناء الاعتقاد وهي غير صالحةٍ للاستناد

فمن تلك الأمور: التقليد، وقد دلَّ الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم أن التقليد في أصول العقائد لا يكفي، ومعرفة معنى (لا إله إلا الله) أصل الأصول.

أما دلالة القرآن، فقد تقدَّم أدلَّة اشتراط العلم [1] ، وفيها قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، وقوله عزَّ وجلَّ: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] ، وما قاله ابن جريرٍ في تفسيرها، وما رواه عن مجاهدٍ وقتادة.

والتقليد ليس بعلمٍ؛ لأن العلم عند أهله هو: حكم الذهن [ب 28] الجازم المطابق؛ لموجبٍ، أي لحجَّةٍ قاطعةٍ.

قالوا: خرج بقوله: (لموجِبٍ) اعتقاد المقلِّد ونحوه؛ فإنه قد يكون جازمًا ومطابقًا، ولكنه ليس لحجَّةٍ قاطعةٍ.

أقول: فالاعتقاد ضربٌ من الظنِّ، وقد ردَّ الله عزَّ وجلَّ على المشركين ما كانوا يعتقدونه، ثم قال: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] ، في آياتٍ أخرى بهذا المعنى. قال جماعةٌ من أهل العلم: هذه الآيات واردةٌ فيما يُطلَب فيه العلم كالعقائد، فأما فروع الأحكام العمليَّة فقد ثبت بالحجج القطعيَّة وجوب العمل فيها بأنواعٍ من الظنِّ، كالظنِّ

(1) انظر: ص 4 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت