والمشدِّد على الذين أجابوا في المحنة هو الإِمام أحمد، ومع ذلك لم يقل: لا تُقبل روايتُهم، وإنما كره الكتابة عنهم. وقد سلف بيان الوجه في ذلك في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن معمر [1] . ثم الظاهر أن ذاك خاصٌّ بمن أجاب قبل تحقُّق الإكراه. فأما أبو مسهر، فإن كان أجاب فبعد تحقُّق الإكراه. وقد أثنى عليه بعد موته الإِمام أحمد نفسه، قال أبو داود:"سمعت أحمد يقول: رحم الله أبا مسهر، ما كان أثبَتَه!".
في"تاريخ بغداد" (13/ 381 [2] [388] ) من طريق"علي بن ياسر، حدثني عبد الرحمن بن الحكم بن شتر (؟ بشير) [3] بن سلمان، عن أبيه أو غيره - وأكبر ظني أنه عن غير أبيه - قال: كنت عند حماد بن أبي سليمان ...".
قال الأستاذ (ص 61) :"ولم أر من وثقه".
أقول: ذكر ابنُ أبي حاتم [4] في جملة من روى عن عبد الرحمن هذا أبا زرعة، ومن عادة أبي زرعة أن لا يروي إلا عن ثقة، كما في"لسان الميزان" (ج 2 ص 416) [5] . وذكر ابن أبي حاتم عن إبراهيم بن موسى قال: ما رأيت
(1) رقم (47) .
(2) وقع في (ط) : (181) خطأ.
(3) وهو كما صححه المؤلف في الطبعة المحققة: (15/ 522) .
(4) "الجرح والتعديل": (5/ 227) .