أثنائها فوائد علمية كثيرة على طريقته في البحث والتحقيق. وهكذا أصبح كتابه هذا متميزًا بين الكتب التي أُلَّفت في هذه المسألة.
كان الشيخ أسلم الجيراجي الهندي [1] قد ألَّف كتابًا بعنوان"الوراثة في الإِسلام"، ونشره بالمطبعة الملية في علي كره بالهند سنة 1341. وقد أحدث هذا الكتاب ضجَّةً في الأوساط العلمية لآراء المؤلف الجريئة والمخالفة لإجماع الأمة في باب المواريث، فصرَّح في مقدمته أنه وجد غالب أصول علم الفرائض مختلَّة، وأكثر مبانيه سقيمة ومعتلَّة، تخالف الكتاب، وتباين العقل والصواب، وذلك لأن الفقهاء قد خلطوا بأحكام الكتاب آراءهم، وتشبثوا بالروايات الضعيفة، وأسسوا عليها أصول الميراث، وسار عليها سلفهم وخلفهم. فقام الجيراجي في ظنه بالنقد والتصحيح، وبيان مواضع الزلل والخطأ، وتفسير آيات المواريث، وتمهيد القواعد وتحريرها بمقتضاها.
(1) هو ابن الشيخ سلامة الله الجيراجْفوري، نسبةً إلى"جَيْراج فور"من مديرية أعظم كره في شمال الهند، ولد سنة 1299/ 1881 م، وحفظ القرآن في صباه، ودرس العلوم الشرعية على المشايخ في بوفال، واشتغل مدرسًا في جامعة علي كره والجامعة الملية الإِسلامية, وألَّف كتبًا في تاريخ الإِسلام وتاريخ القرآن، وله دراسات قرآنية ومقالات دعا فيها إلى إنكار حجية السنة، والاقتصار على القرآن الكريم في أمور الدين، واعتبار الحديث شيئًا تاريخيًّا لا حاجة إليه في التشريع. توفي سنة 1375/ 1955 م.