وذكر فيه خصال الفطرة [1] : [الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار] .
والظاهر أنها كلها واجبة، والظاهر أنه يتعيّن في الإبط النتف، وفي الشارب القص. فالله أعلم.
وقد تقدّم"أَحفُوا الشَّوارب وأَعفُوا اللِّحى" [2] ، فقد يقال: إن إحفاء الشوارب يحصل بالقص وغيره. لكن يقال: هذا مطلق فليُحمل على المقيّد، وقد جاء عن المغيرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ من شاربه على سواك، كأنه بسكّين أو غيره [3] ، فإذا صح جاز مثل ذلك.
وقد يقال: إنه قيد آخر، وإذا وجد قيدان تعين البقاء على الإطلاق، كما قالوه في تتريب النجاسة الكلبية، ولكن فيه نظر ذكره الحافظ في"التلخيص" [4] ، وحاصله: أن المطلق يمكن حمله على المقيدين فيتعيّن في التتريب إحدى المقيّدين أي"الأولى"و"الأخرى"، فلا يجوز غير إحداهما.
(1) وذلك بإيراد حديث أبي هريرة برقم (6297) مرفوعًا بلفظ:"الفطرة خمس ..."إلخ.
(2) برقم (5892) من حديث ابن عمر بلفظ:"خالفوا المشركين وفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ"، وبرقم (5893) بلفظ:"انْهَكوا الشوارب وأعفوا اللحى".
(3) أخرجه أحمد (18212) وأبو داود (188) وغيرهما. وهو حديث صحيح. وفيه أن الأخذ كان بشَفْرة.
(4) "التلخيص الحبير" (1/ 36) .