مشركَين، ولم يُنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولا فهم أحد من ذلك أنه احتقر النبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه فداه بمشركَين، ولا أنه كان أبواه عزيزين عليه إلى الحدِّ الذي يأباه عليه الإيمان. وقد جاء مثله عن جماعة من الصحابة.
والحاصل أن هذه الصيغة انسلخت من معناها كما انسلخ قوله:"تربت يداك" [1] ، فلا دلالة فيها إلا على محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - سعدًا وشكرِه له. والله أعلم.
[عن هشام، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول] : سمعت عليًّا بالكوفة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد". قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض.
قال المحشِّي عن النووي [3] :"... وأن المراد به جميع نساء الأرض، أي كل مَن بين السماء والأرض مِن النساء. والأظهر أنَّ معناه أن كلَّ واحدة"
تفديته بهما معًا بلفظ:"أعليك - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - أغار؟".
(1) ورد ذلك في عدَّه أحاديث، أشهرها حديث أبي هريرة:"تُنكح المرأة لأربعٍ لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". أخرجه البخاري (5090) ومسلم (1466) .
(2) برقم (2430) .
(3) "شرح النووي" (15/ 198) .