قد ترِدُ (عن) ولا يُقصد بها الرواية, بل يكون المراد سياق قصَّة، سواء أدركها [أو لم يُدركها] [2] ، ويكون هناك شيء محذوف تقديره"عن قصة فلان"وله أمثلة كثيرة، مِن أَبْيَنِها: ما رواه ابن أبي خيثمة في"تاريخه": ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق - هو السبيعي - عن أبي الأحوص - يعني عوف بن مالك - أنَّه خرج عليه خوارج فقتلوه.
قال شيخنا: فهذا لم يردْ أبو إسحاق بقوله"عن أبي الأحوص"أنه أخبره به [ص 15] وإن كان قد لقيه وسمع منه, لأنه يستحيل أن يكون حدثه به بعد قتله، وإنما المراد على حذف مضاف تقديره"عن قصة أبي الأحوص". وقد روى ذلك النسائي في"الكنى" [3] : من طريق يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول: خرج أبو الأحوص إلى الخوارج فقاتلهم فقتلوه.
ولذا قال موسى بن هارون - فيما نقله ابن عبد البر في"التمهيد" [4] عنه: كان المشيخة الأولى جائزًا عندهم أن يقولوا:"عن فلان"ولا يريدون بذلك الرواية, وإنما معناه"عن قصة فلان"اهـ.
(1) من"فتح المغيث": (1/ 194) .
(2) الاستدراك من"فتح المغيث": (1/ 194) .
(3) عزاه أيضًا إلى"الكنى"الحافظ في"التهذيب": (8/ 169) . وهو في"السنن الكبرى": (8517) .