ويؤثر على ذلك أن يَكُفَّ عن فضول الإنفاق، وهذا خير له من الجهتين.
ومنها: أنها لا تثبت الشفعة في هذا البيع على رأي، فيكون فيه حيلة لإبطال أحكام الله تعالى.
وبالجملة فالحق على أهل العلم أن يحافظوا على الشريعة، ويردُّوا الناس إليها، أن يتركوا الناس يخرجون منها، ويساعدوهم على ذلك، بل ويحملوهم عليه، ثم إذا نشأ عن ذلك ضررٌ جعلوا التبعةَ على الشريعة، والغرامةَ عليها، فعادوا يُمزَّقونها، فيمزِّق الله تعالى دينَهم ودنياهم.
نُرقِّع دنيانا بتمزيقِ ديننا ... فلا دينُنا يبقَى ولا ما نُرقِّعُ [1]
[ص 31] فصل
وهناك حيل أخرى على ربا القرض، والحق إبطالها كلها، فإذا أراد المسلمون أن يرجع لهم عزُّ دينهم ودنياهم فليأخذوا أنفسهم بجادَّة الشريعة، دون بُنيَّات الطريق.
وفي الحديث:"إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذنابَ البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". رواه أبو داود والإمام أحمد وغيرهما [2] .
(1) البيت لإبراهيم بن أدهم في"عيون الأخبار" (2/ 330) و"العقد الفريد" (3/ 176) ، ولبعض المجَّان في"الحيوان" (6/ 506) ، وبلا نِسبة في"البيان والتبيين" (1/ 260) و"العقد الفريد" (6/ 268) .
(2) أخرجه أبو داود (3462) والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 316) من طريق عطاء =