أقول: أو لعله ردَّ عليه بالإشارة، ولم يرد عليه بالكلام. فالنفي والإثبات غير واردين على محلٍّ واحد. ويؤيده الحديث الذي عقبه:
* عبد الله: مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - [وهو يصلِّي] [1] فسلمت عليه، فأشار إلى. طسص (ص) . ولابن مسعود في"الصحيح"أنه سلم عليه فلم يردَّ عليه [2] .
الأحاديث في أن بعض الصحابة كان يضع خيطين أبيض وأسود، فيأكل حتى يتبينا [3] ، تدل على أمور:
أحدها: على جواز اجتهاد الصحابة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبحضرته.
ثانيها: أن مثل ذلك الاجتهاد يُعذَر صاحبه وإن أخطأ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بالقضاء.
وربما يدل على سقوط القضاء عمن أكل بعد طلوع الفجر ظانًّا بقاء الليل.
(1) زيادة من المعاجم الثلاثة.
(2) "مجمع الزوائد" (2/ 81 - 82) . والحديث في"المعجم الكبير" (9783) - ولم يذكره الهيثمي -، و"الأوسط" (5918) و"الصغير" (2/ 27) . وأما حديثه الآخر فقد أخرجه البخاري (1199، 3875) ومسلم (538) .
(3) صحَّ ذلك من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (1916) ومسلم (1090) ، ومن حديث سهل بن سعد عندهما عَقِبَ الحديث السابق.