قال الأستاذ (ص 62) :"يقول عنه ابن معين: إنه"ليس بثقة"."
أقول: روى أبو حاتم [1] عن معاوية بن صالح عن ابن معين:"فليح بن سليمان ليس بثقة، ولا ابنه". فسئل أبو حاتم، فقال:"ما به بأس، ليس بذاك القوي". وقد اختلفت كلمات ابن معين في فليح، قال مرة:"ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه، هو دون الدراوردي"، وقال مرة:"ضعيف، ما أقربه من أبي أويس"، وقال مرة:"أبو أويس مثل فليح، فيه ضعف". وقال في أبي أويس:"صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز"، وقال مرة:"صدوق وليس بحجة" [2] . فهذا كله يدل أن قوله في الرواية الأولى:"ليس بثقة"، إنما أراد أنه ليس بحيث يقال له ثقة، وتزداد الوطأةُ خفةً في قوله:"ولا ابنه"فإنها أخفُّ من أن يقال في الابن:"ليس بثقة". [1/ 467] ويتأكد ذلك بأن محمَّد بن فليح روى عنه البخاري في"الصحيح"، والنسائي في"السنن". وقال الدارقطني:"ثقة". وذكره ابن حبان في"الثقات" [3] .
في"تاريخ بغداد" (13/ 417 [447] ) من طريق ابن أبي حاتم:"حدثني أبي قال: سمعت محمَّد بن كثير العبدي يقول: كنت عند سفيان الثوري، فذكر حديثًا، فقال رجل: حدثني فلان بغير هذا، فقال: من هو؟ قال: أبو حنيفة. قال: أحلتَني على غير مليء".
(1) في"الجرح والتعديل": (8/ 59) .
(2) "تهذيب التهذيب": (9/ 406 - 407) .