في"تاريخ بغداد" (13/ 404 [429] ) : أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين القاضي بالدِّينَوَر، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن إسحاق السنِّي الحافظ، قال: حدثني عبد الله بن محمَّد بن جعفر، حدثنا هارون بن إسحاق، سمعت محمَّد بن عبد الوهاب القنَّاد يقول: حضرتُ مجلس أبي حنيفة، فرأيتُ مجلسَ لغوٍ لا وقار فيه. وحضرتُ مجلس سفيان الثوري، فكان الوقار والسكينة والعلم، فلزمتُه"."
قال الأستاذ (ص 125) :"ليس أبا الشيخ ابن حيان, لأنه لم يدرك هارون بن إسحاق الهَمْداني المتوفى سنة 258 بل هو القاضي القزويني الكذَّاب المشهور الذي وضع على لسان الشافعي نحو مائتي حديث، ولم يرو الشافعي شيئًا من ذلك أصلًا، لكن الخطيب لا يتورع أن يروي بطريقه في مثالب أبي حنيفة، كما لا يتحرج أن [1/ 310] يروي بطريقه في مناقب الشافعي ... ولولا مثل هذه الأمور المكشوفة لما كانت السهام المصوَّبة إلى نحو الخطيب لِتصيبَ المقتل منه".
أقول: أما الجزم بأنه ليس أبا الشيخ، ففي محلَّه. وأما الجزم بأنه القزويني، فليس بجيد؛ لأنهم لم ينصُّوا على أنه يروي عن هارون، ولا على أن ابن السني يروي عنه. وكتب الرجال التي بين أيدينا لم تستوعب الرواة. نعم، يظهر من كلام الذهبي في خطبة"الميزان" [1] أنه استوعب المتكلَّم فيهم، وأن من لم يذكره فهو إما ثقة وإما مستور. ومعلوم أن ذلك بحسب ما وقف عليه ولم يغفل عنه. وقد استدرك عليه مَنْ بَعْده جماعةً، ووقفتُ أنا في