إنما كانوا يعبدون إناثًا غيبياتٍ هنَّ عندهم بنات الله والملائكة، وليس الشياطين بنات الله ولا ملائكةً، وللقطع بأن مَن يسجد للشمس مثلًا لا يقصد عبادة الشيطان المنتصب دونها.
قلت: صدقتَ، ولكن قَوِيَ هذان الوجهان بمعاضدة [477] الوجه الأوَّل، فيُقال: إنه ليس في الوجود إناثٌ غيبيَّاتٌ هنَّ بنات الله وملائكته، وإنما في الوجود إناثٌ غيبيَّاتٌ هنَّ من الشياطين، فلما كانت عبادتهم لتلك الإناث باطلةً - وهنَّ عدمٌ محضٌ -؛ كان أقرب مَن تُحَوَّل له العبادة مَن أَمَرَ بها فأُطِيع - وهم الشياطين -، وهكذا لمَّا كانت عبادة الشمس باطلةً، وإنما أَمَر بها الشيطان فأُطيع؛ قَوِيَ حقُّه في اعتراضها؛ لأنه يقول: أنا أولى بعبادتهم من الشمس؛ لأني أمرتهم فأطاعوني، والشمس لم تأمرْ ولم تُطَعْ.
عبادة الهوى من قَبِيل عبادة الأحبار والرهبان، والوجه الأوَّل في عبادة الشيطان [1] ، فهي طاعته فيما لا ينبغي أن يُطاع فيه إلاَّ الربُّ.
(1) وهو طاعة الشيطان في شرع الدين.