ذاك أَخَذَ في مفهوم القيام على القبر ما أخذ. انتهى.
أقول: قوله:"نعم كان الوقوف بعد الدفن قدر ... [إلخ] ". إنما رُوِيَ هذا في وصية [عمرو بن العاص] [1] ولم يسنده إلى السنة، نعم في"سنن أبي داود" [2] عن عثمان [قال: كان] النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم إذا دفن الميت وقف عليه فقال:"استغفروا لأخيكم ثم سلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل".
والذي يظهر لي تناول النهي في الآية للقيام للزيارة، إذ الفعل في سياق النهي فيعمّ، فالمعنى: لا يكن منكَ قيامٌ على قبره, و"قيام"يتناول القيام للدفن والقيام للزيارة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص [السبب] [3] .
وعليه ففي الآية النهي عن القيام على المنافق، سواء أكان للدفن أو للزيارة، فكلاهما منهيٌّ عنه في [حق المنافقين] [4] بالمنطوق، وفي حق الكفَّار بالمفهوم، ومأذون فيه [5] في حقّ المسلمين بالمفهوم، والله أعلم.
[ص2] ثم رجعنا النظرَ إلى السنة فوجدنا حديث مسلم [6] عن بُريدة
(1) أخرجه مسلم (121) . وما بين المعكوفين مطموس في الأصل.
(2) (3221) . وأخرجه الحاكم: (1/ 370) ، والبيهقي: (4/ 56) . قال الحاكم: صحيح الإسناد. وحسَّنه النووي والمنذري وابن حجر. انظر"الخلاصة" (2/ 1028) للنووي، و"البدر المنير": (5/ 330 - 331) .
(3) مطموسة في الأصل.
(4) مطموسة في الأصل.
(5) طمس في بعض الكلمة ولعلها ما قدّرت.