معنا؟"قال: نعم، قال:"فإنَّ الله قد غفر لك ذنبك"أو قال:"حدك" [1] ."
فيه أن الصلاة تكفّر الذنوب مطلقًا وإن كانت كبائر.
فإن قيل: إن هذا جاء تائبًا فلعل المغفرة إنما كانت للتوبة.
قلتُ: يدفعه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أليس قد صليت معنا؟"فلما قال: نعم، قال:"فإن الله ..."الخ، فدل أن المغفرة كانت بسبب الصلاة فقط لترتيبها عليها بالفاء. نعم، يمكن أن يقال: إن الصلاة التي تكفر الكبائر هي التي تكون معه - صلى الله عليه وسلم - بدليل قوله:"أ [ليس قد] صليت معنا؟"ولكنه قد يُدفع بأنه إنما يتم ذلك لو قال: أليس قد صليت معي، فأما قوله:"أليس قد صليت معنا؟"فالمراد به - والله أعلم - معنا معشر المسلمين.
نعم، المفهوم منه أن الصلاة التي تكفّر الكبائر هي ما كانت جماعة لأنها هي التي تكون مع المسلمين، فلا تدخل الصلاة منفردًا، والله أعلم.
فأما حديث:"الصلوات الخمس، [والجمعة إلى الجمعة] كفّارات لما بينهنَّ ما اجتنبت الكبائر" [2] ، فإنما فيه أن أصل الصلوات الخمس لا يجب أن تكون مكفرة للكبائر، فلا يلزم أنها إذا كانت جماعةً كفَّرْتها، وهو الذي يدل عليه الحديث الأول.
بقي أن يقال: لعلّه - صلى الله عليه وسلم - اطلع على أن الذنب صغير، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر.
(1) رقم (6823) .
(2) أخرجه أحمد (8715) بهذا اللفظ، وهو في"صحيح مسلم" (233) بنحوه.