معقول، فإن مجرّد إثبات الخيريّة يوهم نقصًا.
فإن قيل: إنما فيه أنه لا ينبغي هذا القول لعبدٍ أن يقوله في حق نفسة، وليس فيه أنه [لا ينبغي] [1] أن يقول أحد في حقّ غيره، كأن يقول أحدنا: إبراهيم خير ....
ويردّه أنه لو جاز مثل هذا لجاز ذاك، ولا فرق.
فأما العُجْب فالأنبياء معصومون عنه، وقد جاء عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثير من التحدّث بنعم الله عليهم، ومع هذا ففي الرواية الأخرى:"لا ينبغي لعبد أن يكون خيرًا من يونس بن متى" [2] . بل إن هذه الرواية تنفي الأفضلية في نفسها فضلًا [عن] الإخبار بها المنهيّ عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تفضِّلوا بين أنبياء الله" [3] . والله أعلم.
ويمكن الجواب عنها بأنها من تصرّف الرواة، أو محمولة على قيد مخصوص دلّت عليه سائر الأدلة.
والمقام حرج والمَخْلص الوقف. والله أعلم [4] .
(1) زيادة لا بد منها ليستقيم الكلام.
(2) "صحيح البخاري" (4804) ولفظه:"لا ينبغي لأحدٍ ..."من حديث عبد الله بن مسعود.
(3) "صحيح البخاري" (3414) و"صحيح مسلم" (2373/ 159) من حديث أبي هريرة.
(4) من (ص 119) إلى هنا من مجموع [4711] .