فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 10385

[353] إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [الزخرف: 26 - 27] . فالاستثناء في هاتين الآيتين يدلُّ على أنَّ القوم كانوا يعبدون الله تعالى ويعبدون غيره؛ إذ الأصل في الاستثناء الاتِّصال.

وقال تعالى: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 63 - 68] ، فقولهم: {مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} مثل قول أهل المعاني: ما أنا فعلت هذا. وقد صرَّحوا أنه يفيد الحصر، فيُفهم من مقالهم: بل فعله غيري [1] ، فكذا يُفهم من قول قوم إبراهيم - {مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} : بل الذي ينطق غيرهم. وهذه إشارة منهم - والله أعلم - إلى أشخاصٍ كانت الأصنام تماثيل لها بغير واسطة أو بواسطة على ما سيأتي.

وقول إبراهيم: {أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) } يتناول الأصنام والأشخاص التي أشاروا إليها، فتدبَّرْ.

[354] وقال عزَّ وجلَّ: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعر اء: 69 - 74] .

(1) انظر: الإيضاح في علوم البلاغة للقزويني ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت