كذا قال:"ومعادُهم"، ولم يُرِد به البعثَ بعد الموت؛ لقوله:"إن الرجل كان ينكره".
أقول: حاصل كلامهم [1] أن فرعون أراد بقوله: {رَبُّكُمُ} أي: مَلِكُكم، وهو معنىً معروفٌ في اللغة، وقد كان المصريُّون يستعملون كثيرًا كلمتهم التي ترجمها القرآن بلفظ (ربّ) في المَلِك، جاء في قصَّة يوسف قوله: {أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41] ، وقوله: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] ، وقوله للرسول: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ} [يوسف: 50] والربُّ في هذه المواضع كلِّها بمعنى المَلِك، أي مَلِك مصر.
وأما قوله:"إن فرعون كان دهريًّا ينكر الصانع"فيه نظرٌ [2] .
فأما اعتقاده في نفسه؛ فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا [443] رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 101 - 102] .
وهذا نصٌّ أن فرعون كان يعلم ربوبيَّة الله تعالى وأنه أنزل تلك الآيات بصائر، وهكذا كان قومه، قال تعالى لموسى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ
(1) في الأصل: (كلهم) ، وهو سبق قلمٍ.
(2) كذا في الأصل، والمؤلَّف قد أضاف (أمَّا) في أوَّل الجملة مؤخَّرًا, ولعلَّه نسي أن يضيف الفاء فيقول: (ففيه نظرٌ) .