فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 10385

فرأوا أنهم إذا أثبتوا لله عزَّ وجلَّ بناتٍ كانوا قد نزَّهوه من ذلك النقص العظيم - وهو العقم -, ولم يلزمهم إثبات شريكٍ له في ملكه، على أن الظاهر من حالهم أنهم كانوا متحيِّرين في إثبات البنات لله عزَّ وجلَّ، يكادون لولا التقليد والاستكبار [456] يعتذرون بأنهم إنما يريدون بناتٍ مجازًا، أي: محبوباتٍ له مُقَرَّباتٍ عنده، ولهذا - والله أعلم - كان اعتمادهم على أنهم يعبدون الملائكة، فكأنهم يقولون: سلَّمنا أنه ليس له ولدٌ لا ذكرٌ ولا أنثى، وسلَّمنا أن الملائكة ليسوا بناتٍ لله تعالى ولا إناث [1] ، ولكنهم عبادٌ مقرَّبون عنده يشفعون لديه، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .

ولهذا - والله أعلم - كان غالب محاجَّة القرآن لهم إنما هو في عبادة الملائكة - كما يُعلَم مما تقدَّم -, ومن هنا يُعلَم أن شركهم ليس مداره على قولهم: بنات الله، وقولهم: الملائكة إناثٌ، بل شركهم ثابتٌ ولو لم يقولوا ذلك، ويدلُّ على هذا قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الزخرف: 15 - 20] .

فوبَّخهم الله عزَّ وجلَّ على قولهم: إن لله ولدًا، ثم على قولهم: إن ذلك الولد إناثٌ، ثم على قولهم: الملائكة إناث، ثم على قولهم: لَوْ شَاءَ [457]

(1) كذا في الأصل، والجادَّة: إناثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت