للدفع، ولكنه يوفي ما عليه حتى يستحقَّ أن يدفع الله عزَّ وجلَّ عنه ما لا يستطيعه، والله أعلم.
فالشياطين تدخل في الأصنام أو تقف دونها ليكون تعظيم الأصنام كأنه للشيطان، وهكذا تفعل في كلِّ ما يُعبد من دون الله عزَّ وجلَّ.
ورأيت في فتوى للسيِّد العلَّامة الجليل عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل الأمير اليمانيِّ، قال فيها:"ذكر شيخنا الإِمام عبد الخالق المزجاجيُّ - رحمه الله تعالى - أنه رأى الشياطين في قبَّة الشيخ أحمد بن موسى بن العجيل [1] في بيت الفقيه متخلِّلةً بين الناس، ورأى القبر ليس فيه إلا الشياطين، قال: رأى ذلك يقظةً بشحمة عينه، رحمه الله تعالى".
والإمام عبد الخالق [474] من أجلَّة علماء الحنفيَّة بمدينة زبيد باليمن، وكان من كبار الصالحين رحمه الله.
وقد يُسْتَبْعَد تمكُّن الشياطين من قبور الصالحين، ولا بُعْدَ فيه، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إن عفريتًا من الجنِّ تفلَّت البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته"الحديث [2] .
(1) أحمد بن موسى بن علي بن عمر بن عجيل اليمني، أبو العباس، عالم مشارك، توفي ببيت الفقيه سنة 690 هـ، له كتاب جمع فيه مشايخه وأسانيده في كل علم. معجم المؤلفين 2/ 189.
(2) البخاريّ في كتاب العمل في الصلاة، باب ما يجوز من العمل في الصلاة، 2/ 64 [وفي الأصل: 2/ 162] ، ح 1210. مسلم في كتاب الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة ... ، بنحوه، 2/ 72، ح 541. [المؤلف]