الظاهر تدخل طاعة الرسول واحترام الكعبة والحجر الأسود في قوله: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} إذا لم نحمل الإشراك فيها على الشرك المنافي للإيمان، وإنما تخرج بقوله: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} , والله أعلم.
وقال الله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} [آل عمران: 151] .
وقال سبحانه وتعالى حكايةً عن إبراهيم {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} [الأنعام: 81] .
وعن هودٍ: {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [الأعراف: 71] .
[480 ح] وعن يوسف: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [يوسف: 40] .
وقال عزَّ وجلَّ: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [الحج: 71] .
وقال تعالى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} [الروم: 35] .
إن قدَّرنا في قوله: {مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا} في آيتي الأعراف ويوسف: (بشركها) أو (بتعظيمها) فهما مما نحن فيه، وإن قدَّرنا (بوجودها) فلا.