وروى أبو داود عن أبي أمامة قال: خرج النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلم متكئًا على عصا، فقمنا له فقال:"لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظِّم بعضهم بعضًا" [1] .
وأخرج الترمذيُّ عن أنسٍ قال:"لم يكن شخصٌ أحبَّ إليهم من النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لما يعلمون من كراهته لذلك"، قال الترمذيُّ:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه" [2] .
وفي صحيح مسلمٍ عن جابرٍ: اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلَّينا وراءه وهو قاعدٌ، وأبو بكرٍ يُسْمِعُ الناسَ تكبيرَه، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلَّينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال:"إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعودٌ، فلا تفعلوا، ائتمُّوا بأئمتكم، إن صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا" [3] .
جزم ابن حِبَّان بأنَّ هذه الواقعة هي التي في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - والمسألة مشهورةٌ، والحقُّ أن هذا الحكم باقٍ لم يُنسَخ، وقد جاء عن جماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم أنهم صَلَّوا قعودًا وهم أئمَّةٌ، فأمروا مَن خَلْفَهم بالقعود، [485] وأنت خبيرٌ أن المأموم لو قام لا يقوم تعظيمًا لإمامه، ولكن
= الرجل للرجل، 2/ 355، ح 5229. [المؤلف]
(1) سنن أبي داود، الموضع السابق، 2/ 355، ح 5230. [المؤلف] . وأخرجه أحمد في المسند 5/ 253، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 1/ 351 برقم 346.
(2) جامع الترمذيّ، الموضع السابق، 2/ 125، ح 2754. [المؤلف]
(3) صحيح مسلمٍ، كتاب الصلاة, باب ائتمام المأموم بالإمام، 2/ 19، ح 413. [المؤلف]