[491] وقال: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} [الأنعام: 40 - 41] تنبيهًا أنَّكم إذا أصابتكم شدَّة لم تفزعوا إلاَّ إليه، {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: 56] ، {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} [البقرة: 23] ، {دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} [الزمر: 8] ، {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} [يونس: 12] ، {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [يونس: 106] .
{لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} [الفرقان: 14] : هو أن يقول: يا لهفاه! ويا حسرتاه! ونحو ذلك من ألفاظ التأسُّف، والمعنى: يحصل لكم غمومٌ كثيرةٌ.
وقوله: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [البقرة: 68] سله.
والدعاء إلى الشيء: الحثُّ على قصده" [1] اهـ."
فَذِكْرُهُ قولَه تعالى {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [يونس: 106] ، تحت قوله: (ودعوتُه: إذا سألتَه واستعنته) ظاهرٌ في أنه يفسِّر الدعاء في الآية وأمثالها بالسؤال والاستعانة. ويؤيِّد ذلك أنه لم يذكر أن الدعاء قد يأتي بمعنى العبادة، ولا ذَكَر أنَّ الدعاء بمعنى السؤال والاستعانة مختصٌّ بالله عزَّ وجلَّ.
[492] ومما يشهد له أن القرآن يَقْرِنُ الدعاء في كثيرٍ من تلك المواضع بالسماع والاستجابة لفظًا ومعنىً، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف: 194] .
(1) المفردات 315، وفيه: (استغثته) بدل (استعنته) ، وما بين المعقوفين زيادةٌ من المفردات.