هو غيرَه لأنهم زادوا في القرآن ما ليس منه. وزعم رجل منهم من أهل بدر أنَّ الخمر حلال محتجًّا بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة: 93] فردُّوا عليه خطأه [1] ولم يكفِّروه، مع قول العلماء: إنَّ مستحلَّ الخمر يكفر.
وهكذا اختلفت الأمة في البسملة، فقال بعضهم: هي آية من القرآن، وقال بعضهم: ليست آية من القرآن [2] ، ولم يكفِّر أحد من الفريقين الآخر مع قولهم بكفر من أنكر آية من القرآن أو زاد فيه ما ليس منه، [565] وإنَّما حملهم على عدم التكفير في الأمثلة السابقة ونحوها أنَّ المخطئ فيها معذور، فأمَّا الاختلاف في العقائد فحَدِّث عن البحر ولا حرج، وقد استقرَّ عند أهل السنة ألَّا يُكفَّر أحد من المسلمين بخطأ في عقيدة وإن لزم منها ما هو كفر.
= حبيش قال: سألت أبي بن كعب، قلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا ... ولابن حبان من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر، قال: لقيت أبي بن كعب فقلت له: إن ابن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف، ويقول: إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه. انظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة (قل أعوذ برب الناس) ، 6/ 181، ح 4977. صحيح ابن حبان (الإحسان) ، كتاب الحدود، باب الزنى وحدّه، ذكر الأمر بالرجم للمحصنَين إذا زنيا ... ، 10/ 274، ح 4429.
(1) هذه القصة وقعت لقدامة بن مظعون، وقد أنكر عليه عمر وأقام عليه الحد. وسيأتي تخريجها في ص 930.
(2) أي منفردة مستقلة، وإلا فكونها جزء من آية في سورة النمل ليس محل خلاف بين المسلمين. وانظر أقوال العلماء في المسألة في جمال القراء للسخاوي 2/ 483 - 484، ومجموع الفتاوى 22/ 433 - 435.