فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 10385

ولهذا والله أعلم عَبَّر في هذه الآية بلفظ الجمع بقوله: {سُبُلَنَا} فتكون السبل في هذه الآية عبارة عن السبيل الأعظم - وهو الحق في نفس الأمر - وفروع ترجع إليه كما علمت، بخلاف قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، فإن سبيل الله تعالى في هذه الآية عبارة عما يَعُمُّ السبيل الأعظم والفروع التي ترجع إليه، وأما السبل فعبارة عن سبل مستقلة عن سبيله غير راجعة إليه، والسياق يدل على ذلك؛ فإن فيه: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا ... وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 151 - 153] ، فالخطاب في هذه الآيات للمشركين يدعوهم إلى الإِسلام؛ فالإِسلام سبيل واحد وللمشركين سبل أخرى، والكلام في آية العنكبوت عامٌّ لكل كاذب ومكذب. فتدبر.

[631] والحاصل أن أئمة المسلمين المجتهدين في فروع الإِسلام لم يخرجوا عن سبيل الله تعالى، بل منهم من هو في حق السبيل الأعظم وهو الحق في نفس الأمر، ومنهم من هو في فرع راجع إليه، فكلهم مهديُّون إلى سبل الله عزَّ وجلَّ. وأما اليهود والنصارى والمشركون فهم في سبل أخرى ليست من سُبُل الله تعالى؛ لأنها لا ترجع إلى سبيله الأعظم وصراطه المستقيم، فمن جاهد منهم في الله فلا بدَّ أن يهديه الله إلى سبيله الذي يرضاه وهو الإِسلام، كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران:

= أخطأ، 9/ 108، ح 7352. ومسلم، كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، 5/ 131 - 132، ح 1716. [المؤلف]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت