قال الأُبَّيُّ [1] في شرح مسلم بعد أن نقل كلام المازَري [2] ثم كلام القرطبي:"قلت: وكلامه وكلام غيره قاضٍ بأنهم حملوا الحديث على أنَّ معناه: فوقع في نفسي من تكذيبي إيَّاه لتصويبه قراءة الرجلين أكثر من تكذيبي إيَّاه قبل الإسلام، فلذلك أَوَّلُوه بأنَّ الذي وقع في نفسه إنما هو نزغة وَخَطْرَة لا تستقرُّ في النفس، والخَطْرةُ التي لا تستقرُّ في النفس غيرُ مؤاخَذٍ بها؛ لأنه لا يقدر على دفعها"، ثم ذكر تأويلًا ضعيفًا جدًّا [3] .
وأقول: هذه النزغة ليست من باب الوسوسة التي يلقي بها الشيطان في [649] صدر الإنسان خواطر هو يعلم أنها كذب كما في حديث مسلم عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلَّم به، قال:"أوَ قد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان" [4] ؛ فإنهم فسَّروا هذه الوسوسة بما يلقيه الشيطان في خاطرك وأنت
(1) محمد بن خليفة بن عمر التونسي الوشتاني أبو عبد الله، محدِّث فقيه توفي سنة 828 هـ, من مؤلفاته:"إكمال المعلم في شرح مسلم". انظر: البدر الطالع 2/ 169، معجم المؤلفين 9/ 287.
(2) محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي, ويعرف بالإمام، أبو عبد الله، محدث حافظ فقيه أصولي متكلم أديب، ولد بمدينة المهدية بأفريقية وتوفي بها في ربيع الأول سنة 536 هـ, من تصانيفه: المعلم بفوائد مسلم، وتعليق على المدونة، وشرح التلقين. انظر: سير أعلام النبلاء 20/ 104، معجم المؤلفين 11/ 32.
(3) 2/ 430. [المؤلف] . وانظر: المعلم 1/ 463 - 464، والمُفهم 2/ 451 - 452.
(4) صحيح مسلمٍ، كتاب الإيمان, باب بيان الوسوسة في الإيمان, 1/ 83، ح 132. [المؤلف]