القسم لا يدخل على الضمير أقحم لفظ أب، ثم أقحم لفظ أعداء، لما تقدم.
ويشبه هذا قولهم: (الأبعد) كناية عن ضمير المتكلم مثلًا، كقولهم: إن غدر الأبعد فأهلكه الله، يريدون: إن غدرتُ، ولكن يتنزهون عن نسبة الغدر إلى النفس صريحًا.
ومثل هذا قول الآخر:
لعمر أبي الواشين إني أحبها [1]
وقد يكون البيتان من الضرب الرابع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الضرب الرابع: أن يكون في المحلوف به دلالة على المحلوف عليه، فكأن الحالف جعله كفيلًا وشاهدًا بالنظر إلى حاله، كقول الحصين بن الحُمام المُرِّي يرثي نعيم بن الحارث:
قتلنا خمسة ورموا نُعيمًا ... وكان القتل للفتيان زينا
لعمر الباكيات على نعيم ... لقد جلَّت رزيته علينا [2]
أقسم بالباكيات منهم استدلالًا ببكائهن على عظم رزيته عليهم.
ويقرب منه قول الشويعر يتنصل إلى امرئ القيس مما بلغه عنه أنه هجاه:
(1) انظر: فتح الباري 11/ 534، وورد في مجالس ثعلب 2/ 507 وغيره بلفظ:
لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم ... لقد كلَّفوني خطَّةً لا أريدها.
(2) انظر: الأغاني 14/ 12، ونُسب إلى البطين في طبقات الشعراء لابن المعتز 250 وهو خطأ.