فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 10385

القسم لا يدخل على الضمير أقحم لفظ أب، ثم أقحم لفظ أعداء، لما تقدم.

ويشبه هذا قولهم: (الأبعد) كناية عن ضمير المتكلم مثلًا، كقولهم: إن غدر الأبعد فأهلكه الله، يريدون: إن غدرتُ، ولكن يتنزهون عن نسبة الغدر إلى النفس صريحًا.

ومثل هذا قول الآخر:

لعمر أبي الواشين إني أحبها [1]

وقد يكون البيتان من الضرب الرابع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

الضرب الرابع: أن يكون في المحلوف به دلالة على المحلوف عليه، فكأن الحالف جعله كفيلًا وشاهدًا بالنظر إلى حاله، كقول الحصين بن الحُمام المُرِّي يرثي نعيم بن الحارث:

قتلنا خمسة ورموا نُعيمًا ... وكان القتل للفتيان زينا

لعمر الباكيات على نعيم ... لقد جلَّت رزيته علينا [2]

أقسم بالباكيات منهم استدلالًا ببكائهن على عظم رزيته عليهم.

ويقرب منه قول الشويعر يتنصل إلى امرئ القيس مما بلغه عنه أنه هجاه:

(1) انظر: فتح الباري 11/ 534، وورد في مجالس ثعلب 2/ 507 وغيره بلفظ:

لعمر أبي الواشين لا عمر غيرهم ... لقد كلَّفوني خطَّةً لا أريدها.

(2) انظر: الأغاني 14/ 12، ونُسب إلى البطين في طبقات الشعراء لابن المعتز 250 وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت