عليه وآله وسلَّم قال:"ذلك - وأبي - الجوعُ" [1] ، فهو حديث ضعيف. وكذلك حديث يزيد بن سنان - وقد تقدَّم سنده - ضعيف، ولكنه يشهد لحديث سعد بن سنان فيما اتفقا فيه كما مرَّ، والله أعلم.
بقي أنه قد جاء في كلام الصحابة وغيرهم"لعمري"، وهي على المشهور بمعنى: أقسم بحياتي، فيكون قسمًا بغير الله تعالى.
فأقول: قد جاء في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] ما أخرجه ابن جرير وغيره من طريق سعيد بن زيد، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء [721] عن ابن عباس قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم على الله من محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالى ذكره: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .
وأخرج ابن جرير أيضًا من طريق الحسن بن أبي جعفر [2] ، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قول الله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، قال: ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، قال: وحياتك يا محمد، وعُمْرك، وبقائك في الدنيا، {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} أي: في ضلالتهم يعمهون، أي:
(1) سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، بابٌ في المضطرِّ إلى الميتة، 2/ 178، ح 3817.
(2) ضعيف جدًّا كما سيذكره المؤلف، وقال ابن عديًّ: هو عندي ممن لا يتعمَّد الكذب، ولعلّ هذه الأحاديث التي أُنكرت عليه توهَّمها توهُّما أو شُبِّه عليه فغلط. انظر: تهذيب الكمال 6/ 73.