فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 10385

قلتُ: والغرابة في الاصطلاح إما في المتن وإما في السند، فالغرابة في المتن: أن ينفرد بمتنه واحد. وهذا الحديث تفرّد به أبو جعفر عن عمارة، وتفرّد به عمارة عن عثمان بن حنيف. ومع ذلك فالدعاء الذي تضمّنه غريب في الأدعية المأثورة، ليس له أنيس، فهو غريب في متنه في بابه.

[215] وقال السيوطي في"شرح التقريب" [1] في الكلام على الشاذ وعند قول المتن: (وقال الحاكم [2] : هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع) لذلك الثقة. قال: ويغاير المعلل بأن ذلك وُقِف على عِلّته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذّ لم يوقَف فيه على علة كذلك، فجعل الشاذ تفرّد الثقة، فهو أخص من قول الخليلي.

قال شيخ الإسلام [3] : وبقي من كلام الحاكم: وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك، قال: وهذا القيد لا بدّ منه، قال: وإنما يغاير المعلل من هذه الجهة، قال: وهذا على هذا أدقّ مِن المعلّل بكثير، فلا يتمكَّن من الحكم به إلا مَن مارس الفنَّ غاية الممارسة، وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القَدَم في الصناعة.

قلت: ولعُسْره لم يفرِدْه أحدٌ بالتصنيف. ومن أوضح أمثلته: ما أخرجه

= أخرجها ابن عدي في"الكامل": (1/ 39) ، وكلمة مالك أخرجها الخطيب في"الجامع": (2/ 137) .

(2) في"معرفة علوم الحديث" (ص 375) .

(3) يعني الحافظ ابن حجر، وقد نقله عنه تلميذه البقاعي في"النكت الوفية": (1/ 455) بأتم مما هنا. ولعل السيوطي لخصه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت