الحثّ على الإخلاص بمثل أعمالهم؛ فكان شريعةً لنا ولا شكّ، فثبت جواز التوسّل بالأعمال بهذا الحديث الذي تواتر أو كاد، فلا سبيل لكم إلى التلاعب به.
وإذا جاز توسّل الشخص بعملٍ من أعماله فجوازه بأحد الصالحين أولى فضلًا عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، وجاء حديث الأعمى والسؤال بحقّ السائلين موافِقَين له في التوسّل بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وبالصالحين.
[218] قالوا [1] : وفي"سنن أبي داود" [2] : عن جُبير بن محمَّد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، عن جده قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، جُهِدَت الأنفسُ، وضاعت العيال، ونُهِكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك. قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم:"ويحك أتدري ما تقول؟!"وسبّح رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، فما زال يسبح حتى عُرِف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال:"ويحك إنه لا يُسْتَشْفَع بالله على أحدٍ من خلقه، شأنُ الله أعظم من ذلك ..."الحديث.
(1) كتب المؤلف قبلها:"الحمد لله"وكأنه استأنف الكلام بعد انقطاع فبدأه بالحمدلة.
(2) (4726) . وأخرجه البزار (3432) ، وابن خزيمة في"التوحيد" (148) ، والطبراني في"الكبير" (2/ 168) ، وابن منده في"التوحيد" (607) وغيرهم. قال ابن منده: إسناد صحيح متصل. وصححه ابن القيم في"تهذيب السنن": (5/ 2164 - 2173) . لكن ضعَّفه الذهبي في"العلو" (ص 39) قال: هذا حديث غريب جدًّا فرد. وفي سنده جبير بن محمَّد ليّن الحديث، ومحمد بن إسحاق مدلس لم يصرح بالتحديث.