عليه وآله وسلم حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر وحَمِد الله عزَّ وجلَّ ثم قال:"إنكم شكوتم جَدْبَ ديارِكم، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عزَّ وجلَّ أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"ثم قال:"الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مَلِك يوم الدين، لا إله إلّا الله يفعل ما يريد ..."الحديث. ثم قال أبو داود:"وهذا حديث غريب، إسناده جيّد، أهل المدينة يقرؤون {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وإن هذا الحديث حجة لهم"اهـ.
قلت: والغرابةُ هنا هي الفرديّة، وهي بمجرّدها غير قادحة، مع أن معنى الحديث في"الصحيح" [1] . فهذا هو التوسّل الذي أخبر عنه عمر بقوله:"إنا كنّا نتوسل بنبيك ..."إلخ، وذلك سؤالهم الدعاء من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ودعاؤه ودعاؤهم مستنجزين وعدَ ربّهم، كما أشار إليه قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم:"وقد أمركم عزَّ وجلَّ أن تدعوه ووعدكم أن يستجب لكم".
[227] والصحابة رضي الله عنهم سألوا الدعاء من العبّاس رضي الله عنه لفضله وقرابته، فدعا ودعوا معه مُستنجزين لوعد ربهم. فهذا هو التوسُّل الذي يقول عنه عمر:"وإنّا نتوسّل بعم نبيّك".
(1) أخرج البخاري (1012) ومسلم (894) حديث عبد الله بن زيد المازني في خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى لصلاة الاستسقاء. وأخرجا أيضًا - البخاري (933) ومسلم (897) - حديث أنس في استسقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة.