"التقريب"واستدرك السيوطي في شرحه زيادة عليها [1] .
فمنها: أن لا يكون في العقائد ولا في الأحكام.
ومنها: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج مَن انفرد من الكذّابين والمتهمين بالكذب ومَن فَحُشَ غلطُه.
ومنها: أن يندرج تحت أصل معمول به. ومثاله: جمع كثير من الأئمة أربعين حديثًا عملًا بما رُوي عن أبي الدرداء قال: سُئل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ما حدُّ العلم الذي إذا بلغه الرجل كان فقيهًا؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم:"مَن حفظ على أمتي أربعين حديثًا في أمر دينها بعثه الله فقيهًا، وكنت له يومَ القيامة شافعًا وشهيدًا"رواه البيهقي في"شعب الإيمان" [2] .
وهو حديث ضعيف، ولكن كثير من الأئمة جمعوا أربعينات؛ لأنهم رأوا أنه مما لا خلاف فيه: أن جمع سنة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم من أعظم القُرُبات بأيّ عددٍ كان، وهذا أصل معمول به بلا خلاف، وهو يشتمل ما إذا كان المجموع أربعين أو أقل أو أكثر، فمَن جمع منهم أربعين كان عاملًا بهذا الأصل الصحيح وملاحظًا العمل بذلك الحديث الضعيف، أي: إن كان صحيحًا في نفس الأمر فقد عمل به، وإلا فهو عامل بالسنة قطعًا، لدخول عمله تحت ذلك الأصل المعمول به.
[ص 3] والحاصل: أن عملهم بالحديث الضعيف ليس إلا في تعمد عدم
(1) "التقريب" (1/ 351 مع شرحه"التدريب") . وانظر رسالة الشيخ في حكم العمل بالحديث الضعيف ضمن"مجموع الرسائل الحديثية"في هذه الموسوعة.