فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 10385

فالجواب: أنَّ هذا باطل لوجهين:

الأول: أن أيام العيد والعرس والختان هي أوقات أفراح أسبابُها حادثة، وأما قراءة قصة المولد فإنما هي ذكرى فرح قد مضى وقت سببه. وما مثل ذلك إلّا مثل من أنشأ قصيدة [ص 7] في ذكر عرسه، أو ذكر ختان ولده، وصار ينشدها كل يوم، ويدفّف عليها بحجة أنها متعلقة بعرس أو ختان.

فإن قيل: فإن في ذِكْر ولادة الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم زيادة فرح.

قلنا: وكذلك في ذكرى العرس، وختان الولد، وعلى كل حال فبطلان القياس واضح.

الوجه الثاني: أن المسألة من أصلها محدَثة.

قالوا: وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرتُ أن أضرب على رأسك بالدفّ، قال:"أوفي بنذرك"رواه أبو داود [1] .

قلنا: قد أسلفنا أن ضرب الدف في أوقات الفرح مما يترخّص به، ويبين هذا الحديث ما أخرجه الترمذي [2] من حديث بريدة قال: خرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إن ردَّك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى. فقال لها رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم:"إن"

(1) (3312) ، من طريقه البيهقي: (10/ 77) .

(2) (3690) . وأخرجه البيهقي: (10/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت