والتابعون وتابعوهم، فلم يكن فيهم أحدٌ يخالف الشرعَ فيعمل بعمل هؤلاء القوم ويزعم ما يزعمونه، ويغترّ بما اغترّوا به.
فالشريعة تنهى عن الوصال في الصيام ولو يومين [1] ، بل ورد في"الصحيح" [2] الأمر بالسحور وتعجيل الفطور. ومن حكمة ذلك - والله أعلم - أن لا تطول مدّة الإمساك. [208] وثبت في"الصحيح" [3] النهي عن صوم الدهر. وثبت في"الصحيح" [4] النهي عن سَهَر أكثر الليل، وثبت فيه [5] النهي عن الترهّب وغير ذلك. والحاصلُ أن الشرع اختار أوساط الأمور، وخيرُ الأمور أوساطها.
(1) أخرجه البخاري (1962) ، ومسلم (1102) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) تعجيل الفطر أخرجه البخاري (1957) ، ومسلم (1098) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه، وتأخير السحور أخرجه البخاري (1920) من حديثه أيضًا، وأخرجه مسلم (1094) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
(3) أخرج البخاري (5063) حديث الثلاثة الذين تقالّوا عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيهم من قال:"أنا أصوم الدهر ..."الحديث. وأخرج مسلم (1162) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف بمَن يصوم الدهر؟ فقال:"لا صام ولا أفطر ..."الحديث.
(4) كما في حديث أبي برزه الأسلمي رضي الله عنه في البخاري (547) ، ومسلم (647) :"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ويكره النوم قبلها والحديث بعدها ...".
(5) في البخاري (5073) ، ومسلم (1402) عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردّ على عثمان بن مظعون التّبَتُّل ... وجاء في"مسند أحمد" (25893) وابن حبان (9) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن مظعون:"يا عثمان إن الرهبانية لم تُكتب علينا ..."الحديث.