رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك"متفق عليه [1] ، وهذا لفظ مسلم وهو أتمّ."
أقول: ولا منافاة بين هذا الحديث وأحاديث الشفاعة كما يُعْلَم مِن مراجعتها.
وفي"صحيح البخاري" [2] عن أبي هريرة عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قال:"أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة مَن قال: لا إله إلا الله خالصًا مِن قلبه أو نفسه".
[ص 113] ومَن كان له اطلاع على سنة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ينادونه غائبًا، وإنما قال قائلهم:"اللهم أخبر عنّا رسولك" [3] . ولم يكونوا يطلبون منه فيما [4] لا يمكنه تحصيله بالأسباب العادية المشتركة بين الناس، وإنما كانوا يسألونه في ذلك الدعاء.
ومن ذلك ما في"الصحيحين" [5] عن أنس رضي الله عنه قال: أصابت الناس سَنَةٌ على عهد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، فبينا النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المالُ وجاع العيالُ، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قَزَعة،
(1) البخاري (3073) ، ومسلم (1831) .
(3) أخرجه البخاري (3045) في قصة عاصم بن ثابت ورفاقه رضي الله عنهم.
(4) غير محررة في الأصل.
(5) البخاري (933) ، ومسلم (897) .