الثاني: ما اتفق حالُ الناس فيه، بأن يكون مستغلقًا أو مشكوكًا أو ظنيًّا عند جميع الناس.
فالأول وإن كان يصدُق عليه التشابه فليس من المتشابه المراد في الآية لحديث"الصحيحين"كما مرَّ بيانه [1] . فلم يبقَ معنا إلاَّ القسم الثاني، وهو ما يكون في الاعتقاد مستغلقًا أو مشكوكًا أو ظنيًّا , ولا يمكن علمه لأحدٍ من الخلق، وإلَّا فواتح السُّوَر.
فأما فواتح السور فإنها وإن كان يصدُق عليها التشابه فقد رأينا بعض الصحابة ومَن بعدهم خاضوا في تأويلها , ولم يُنكَر عليهم. ومع ذلك فلا يظهر وجهٌ قويمٌ لأن يُعدَّ الخائض فيها [ص 51] [من الذين في قـ] لوبهم زيْغٌ المحذَّر منهم في الحديث. فلم يبقَ معنا إلاَّ ما يكون في الاعتقاد [مستغلقًا أو مشكـ] وكًا أو ظنيًّا, ولا يمكن علمه لأحدٍ من الخلق [فهو] المراد في الآية.
وأما تعيينُه فإن حديث الصحيحين [يدلُّ على أن] الصحابة كانوا يعرفون الآيات المتشابهات بأعيانها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أنه ... وحذَّرهم منهم. ومن البيِّن أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا ليتبعوها .... مع كونهم كانوا خير القرون، فإن وُجِد من يتبعها فإنما هو بعدهم. [و] بتتبُّعِ أقوال الصحابة رضي الله عنهم في الاعتقاديات عرفنا أنهم لم يكونوا يتبعون [آيات] الصفات وكذا أحاديثها بتفسيرٍ ولا تأويل، وإنما كانوا يكتفون بالإيمان بها والتسليم لها.
وقد نشأ بعدهم مَن اتبّعها واعتقد الملازمةَ بين ثبوتِ مطلق اليد والوجه
(1) (ص 458) .