وقال الحافظ في"الفتح" [1] :"وفيه جواز تعلية القبر، ورفعه عن وجه الأرض".
فالجواب: أن لفظ الأثر موجودٌ محفوظٌ، ففَهْم البخاري والحافظ ليس بمجرَّده حجة، كما لا يخفى، على أنهما قد يريدان الرفع اليسير، نحو أربع أصابع إلى شبر، وهذا فيه بحثٌ، سيأتي إن شاء الله تعالى.
[ص 36] خامسًا: على فرض تسليم أن قبر عثمان بن مظعون كان مرفوعًا، فلا يُدْرَى مَن رَفَعه، إذ قد ثبت أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان ينهى عن رفع القبور، والزيادة عليها من غير حُفْرتها.
فكيف يصح أن يقال: إنه صلَّى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك؟!
بل ورد في نفس قبر عثمان بن مظعون ما ينافي الرفع، ولو قليلًا، وهو كونه صلَّى الله عليه وآله وسلم وضع عليه حَجَرًا، وقال:"أُعَلَّمُ بها قبرَ أخي، وأدفِنُ إليه من مات من أهلي" [2] .
وهذا يدل أنه كان مساويًا للأرض، إذ لو كان مرتفعًا ولو قليلًا لما احتاج إلى العلامة؛ لأنه أول قبر وُضِع هناك، فمجرَّد ارتفاعه كافٍ في التعليم، فدل
(2) أخرجه أبو داود رقم (3206) ومن طريقه البيهقي: (3/ 412) ولفظهما:"أتَعَلَّم". من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب وليس صحابيًّا. قال الحافظ في"التلخيص": (2/ 141) :"وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب، وهو صدوق. وقد بيّن المطلب أن مخبرًا أخبره ولم يسمّه, ولا يضر إبهام الصحابي ...".